ابن قيم الجوزية
54
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
وقال ابن وهب : أخبرني ابن لهيعة عن كعب بن علقمة عن عيسى عن هلال عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال : إذا مكثت النطفة في رحم المرأة أربعين ليلة جاءها ملك فاختلجها « 1 » ، ثم عرج بها إلى اللّه تعالى أخلق يا أحسن الخالقين ؟ فيقضي اللّه فيها بما يشاء من أمره ثم تدفع إلى الملك فيسأل الملك عند ذلك فيقول : يا رب أسقط أم يتيم فيبين له ، ثم يقول يا رب أواحد أم توأم فيبين له ، ثم يقول أقطع رزقه مع خلقه ، فيقضيهما جميعا فوالذي نفس محمد بيده لا ينال إلا ما قسم له يومئذ ، إذا أكل رزقه قبض . وقال عبد اللّه بن أحمد : أخبرنا العلاء ، قال : حدثنا أبو الأشعث ، قال : حدثنا أبو عامر عن الزبير بن عبد اللّه قال : حدثني جعفر بن مصعب قال : سمعت عروة بن الزبير يحدث عن عائشة ، عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « إن اللّه سبحانه حين يريد أن يخلق الخلق ، يبعث ملكا ، فيدخل الرحم فيقول : أي رب ما ذا ؟ فيقول : غلام أو جارية أو ما شاء أن يخلق في الرحم ، فيقول : أي رب أشقي أم سعيد ؟ فيقول شقي أو سعيد ، فيقول : أي رب ما أجله ؟ فيقول : كذا وكذا ، فيقول : ما خلقه ما خلائقه ؟ فيقول : كذا وكذا . فما شيء إلا وهو يخلق معه في الرحم » « 2 » . وفي المسند « 3 » من حديث إسماعيل بن عبيد اللّه ، وهو ابن أبي المهاجر ، أن أم الدرداء حدثته ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « فرغ اللّه عز وجل إلى كل عبد من خمس : من أجله ، ورزقه ،
--> ( 1 ) فاختلجها : انتزعها . ( 2 ) حديث حسن . ورواه البزار ( 2151 ) عن عائشة . ( 3 ) أحمد 5 / 197 ، وهو صحيح من حديث أبي الدرداء .